عبد الرحمن السهيلي
337
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
ابن لبيد ، عن عبد اللّه بن عبّاس ، قال : قال سلمان : فلما سمعتها أخذتني العرواء . قال ابن هشام : العرواء : الرّعدة من البرد والانتفاض ، فإن كان مع ذلك عرق فهي الرّحضاء ، وكلاهما ممدود - حتى ظننت أنى سأسقط على سيدي ، فنزلت عن النخلة ، فجعلت أقول لابن عمه ذلك : ما ذا تقول ؟ ماذا تقول ؟ فغضب سيّدى ، فلكمنى لكمة شديدة ، ثم قال : ما لك ولهذا ؟ أقبل على عملك ، قال : قلت : لا شئ ، إنما أردت أن أستثبته عما قال . قال : وقد كان عندي شئ قد جمعته ، فلما أمسيت أخذته ، ثم ذهبت به إلى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وهو بقباء ، فدخلت عليه ، فقلت له : إنه قد بلغني أنك رجل صالح ، ومعك أصحاب لك غرباء ذوو حاجة ، وهذا شئ قد كان عندي للصّدقة ، فرأيتكم أحقّ به من غيركم ، قال : فقرّبته إليه ، فقال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - لأصحابه : كلوا ، وأمسك يده ، فلم يأكل . قال : فقلت في نفسي : هذه واحدة . قال ثم انصرفت عنه ، فجمعت شيئا ، وتحوّل رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلّم - إلى المدينة ، ثم جئته به ، فقلت له : إني قد رأيتك لا تأكل الصدقة ، فهذه هديّة أكرمتك بها . قال : فأكل رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - منها ، وأمر أصحابه ، فأكلوا معه . قال : فقلت في نفسي : هاتان ثنتان ، قال : ثم جئت رسول الله - صلى اللّه عليه وسلم - وهو ببقيع الغرقد ، قد تبع جنازة رجل من أصحابه ، علىّ شملتان لي ، وهو جالس في أصحابه ، فسلّمت عليه ثم استدرت أنظر إلى ظهره ، هل أرى الخاتم الذي وصف لي صاحبي ، فلما رآني رسول الله - صلى اللّه عليه وسلم - . . . . . . . . . .